هل مدينة بني وليد هي بيافرا ليبيا ؟؟
بدايةً أرى ضرورة توضيح المقصود من العنوان
حتى تعم الفائدة المعرفية للجميع ,حيث أن غالبية الشباب من أبناء وطني الغالي
ليبيا لا يعرفون بيافرا و إذا عرفها بعضهم فقد نساها الكثيرون فبيافرا هي احدى
اقاليم دولة نيجيريا و التي حاولت الانفصال عن الدولة الأم في منتصف ستينات القرن
العشرين بقيادة الكولونيل "أوجوكو" ولكن محاولة الانفصال كان نصيبها
الفشل مثل غالبية المحاولات الانفصالية في التاريخ,لأن الأصل في تقدم الأمم و
الشعوب هو الوحدة والتآزر و التعاضد خاصةً بين أبناء الوطن الواحد.
فمدينة بني وليد لازالت أسيرة لفئة قليلة من
ابنائها للاسف الشديد مرتبطة ارتباطاً عضوياً بشرادم وفدوا إليها من مناطق اخرى
عقب سقوط الطاغية و اندحار قواته..فاتخذت تلك البقايا المهزومة من مدينة بني وليد
متكئاً و معقلاً وسامح الله المجلس الوطني الانتقالي في ليونته و تساهله مع تلك
الشرادم ولم تنفع معهم لجان حكماء ليبيا ولا شيوخها ولا اصحاب العقل و المشورة ولا
الدبلوماسية الناعمة بل الأدهى و الأمر أن فسر اولئك الزواحف بقايا كتائب الباطل
كل تلك المحاولات السلمية والهادئة و العاقلة بأنها ضعف و جبن من المجلس فتمادوا
في طغيانهم و شرهم فارتكبوا الكثير من الحماقات مثل حادثة قتلهم لثوار منطقة سوق الجمعة الشرفاء
و خطفهم و احتجازهم لبعض أعضاء اللجنة الأمنية التابعين لمدينة زليتن المجاهدة
,وأخيراً وليس بآخر خطفهم و اعتقالهم لصحفيين من مدينة مصراته الصمود عقب عودتهما
من مهمة اعلامية في مدينة مزدة.
فهذا
الإجرام و تلك الأفعال اللامسؤولة التي يقوم بها هؤلاء الجبناء لن تجعلنا نفقد
الثقة و المحبة لأخوتنا في مدينة بني وليد حيث بها الكثير و الكثير من الثوار
الشرفاء والذين قاتلوا ضد الطاغية خلال حرب التحرير في مختلف الجبهات و يكفي كمثال
على ذلك شهداء عائلة شنيشح في مصراته
المجد ,فهؤلاء التافهون يتم تحريكهم من قبل الازلام المتواجدين بالخارج من أجل
تنفيذ سياسة المقبور أو المصهور, و هي بث الفرقة والتناحر بين أبناء الشعب الواحد
بعد أن عجز في حياته في تحقيق ذلك و فشل فشلاً ذريعاً في القضاء على الانتفاضة
الرائعة و التي بدأت في 17 فبراير من مدينة بنغازي العصية وكل مدن الشرق التي تضج
رجولة و جهاداً.
فالواجب الوطني و الأخلاقي يُلزِم ثوار مدينة
بني وليد الأشاوس القضاء على الشرادم و الأزلام و بقايا الكتائب والمرتزقة وما
يعرف بالمتطوعين لأن المثل الشعبي يقول ( المجنون في القبيلة يكتفوه اهله )
فكلمة المتطوعين لا تليق بهم.
فالتطوع عادةً يكون من أجل أهداف سامية و
لغايات انسانية و وطنية...ونعتهم بالمتطوعين أراه ظُلماً و استخفافاً بهذه الكلمة
الشريفة والأصح أن يُطلق عليهم مصطلح "المرتزقة" لأنهم فضلوا بطونهم و
جيوبهم على وطنهم و اخوتهم من ابناء الشعب الليبي الشرفاء.
وإذا لم يتم حسم الأمر
معهم بشكل نهائي عن طريق أهل بني وليد فعلى الدولة بكافة مكوناتها و خصوصاً وزارة
الدفاع و الداخلية و اللجنة الأمنية العليا والثوار الشرفاء معالجة الأمر و وضع حد
لهذه المهزلة لأنه ليس لدينا وقت اضافي لإضاعته خاصةً بعد أن نجحت الخطوة الأولى و
الهامة في العملية الانتخابية " ولله الحمد والشكر" ونريد أن نُسارع في
بناء الدولة و المؤسسات و بث الأمن و الاستقرار في ربوع ليبيا الغالية.
وسوف لن
تنعم بلادي بنعمة الأمن و الأمان حتى يتم معالجة موضوع المارقين و الخارجين عن الشرعية
وهم معروفون جيداً مكاناً و أشخاصاً فيكفي من المجاملة واللغة الهادئة ,وفي مقدمة
هؤلاء المارقين ضرورة القبض على المجرمين الجنائيين والذين يُقدر عددهم تقريباً
بسبعة عشر الف مجرم ,حيث أُطلق سراحهم خلال احداث ثورة 17 فبراير المجيدة من قبل
المجرم الدولي عبدالله السنوسي و المجرم الزمزام عبدالله منصور,وكلمة الزمزام في
هذه الحالة ليست لقباً وأنا احترمها كلقب ولكن في هذا المقام اعني بها صفة أو مهنة
و هي من ضمن المهن الوضيعة التي كان يزاولها ذلك التافه لسيده الأبله.
واطلاق سراحهم كان بقصد مواجهة الأحرار و
القضاء على الثورة و لكن لم يتمكن الطاغية من ذلك لأن الثورة ربانية الهية و قامت
ضد الظلم و الظالمين وانحازت للحق و للشعب الليبي المستضعف فنالت نصرةالله وتأييده
مصداقاً لقوله تعالى "وكان حقاً علينا نصرالمؤمنين " واعتقاداً جازماً في قوله تعالى " أُذِن
للذين يُقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير " ,فنصرنا الله بفضله
و قوته و صار اولئك مُجيفين و فارين و معتقلين,فاللهم لك الحمد والشكر.
وبعد نجاح الثورة و انتصارها أصبح هؤلاء
المجرمين ثواراً فارتدوا لباس الثوار و أطلقوا لحاهم وشكَلوا كتائب
و أقاموا البوابات, فكل ما صدر من أعمال و أفعال اجرامية بعد التحرير قام بها
هؤلاء أرادل الناس وحاشى للثوار الحقيقيين أن يقوموا بمثل هذه الأفعال وتعالوا عنها
علواً كبيراً.
وفي هذا المقام أعجب أشد العجب لبعض الأشخاص
من مدينة بني وليد و أحدهم يسبق اسمه حرف الدال ومما يزيد في دهشتي و استغرابي ان
ذلك الدال في تخصص القانون حيث يرى هذا المتفيهق أو المدكتر بأن دماء شهداء ثورة 17 فبراير الأبطال تتساوى و
تتكافئ مع دماء المُجيفين والمقتولين من الكتائب و المرتزقة و الأزلام ! فهل يعقل
هذا ...!!! وهل من المنطقي أن نساوي بين البطل المجاهد الشهيد الشيخ محمد المدني و
الشهيد البطل الحلبوص و الشهيد البطل عبد القادر دلف و الشهيد البطل الشيخ راف
الله السحاتي والبطل الشهيد المقدام علي عطية الله حدوث العبيدي والفارس المغوار
الشهيد المهدي زيو وبين المُجيفين من الطرف الآخر مُتناسياً ذلك الأستاذ بأن نقطة
دم واحدة من الشهيد أشرف منه و من شهادته العلمية بل من الأزلام جميعاً مع سيدهم
المخبول.
و أنا لا أقصد من هذا المقال بث الفتنة أو
إذكاء الروح القبلية ولكن المقصد والغاية يعلمها الله و احسب أنني "والله حسيبي" أريد أن تنهض بلادي وان تُبنى ليبيا وان يوضع
حل نهائي لهذه المشكلة و وضع الحل يستلزم مواجهتها بواقعية و صدق ,فيكفي أن صبرنا
عليها كل هذه المدة بعد سقوط اللانظام.
كما
أحب أن أوضح لأعداء ثورة 17 فبراير المجيدة بأن التاريخ لن يرجع الى الوراء و أن
الطاغية و اركانه و ازلامه اصبحوا جزءاً من الماضي البغيض ...وهل يرجع الماضي؟!! وأن
القلة القليلة التي تعتقد بأنها تستطيع أن تمنع انطلاقة الشعب الليبي الحر الى
الأمام هي واهمة واهمة فعليها أن تُراجع نفسها و تعود إلى عقلها قبل أن يجرفها
الطوفان و تلتحق بسيدها الذي كان اضحوكة العالم و بهلوان الدنيا بأفكاره و
تقليعاته و شطحاته ولكن كان أيضاً فرعون ليبيا و نمرود العصر و نيرون باب العزيزية
لظلمه و اجرامه و غطرسته و فساده و مجونه.
إلا ان الامبراطور نيرون الذي أحرق روما
كان أحد ابطالها أما سيدهم فلم يكن بطلاً بل كان السبب الرئيسي و الوحيد لنكبة
البلاد و العباد و يصدق فيه و في ازلامه قوله تعالى " و قفوهم إنهم
مسؤولون ".
اللهم فاشهد أني قد بلغت....وتعييها أذن
واعية
المجد و العزة لوطني و شعبي الحر الخلاق
والذكر الطيب و الخلود لشهدائنا الأبرار
والخزي و العار لكل من ساند و يساند الطاغية
المقبور ولو كان بقلبه و هي اضعف انواع المساندة
عاشت ليبيا حرة موحدة
فرج أبوعائشة
طرابلس,ليبيا
الله الله الله مقال أكثر من رائع , يصف بدقة وحياد ما يجري في بلادي الحبيبة...بارك الله فيك وسدد خطاك وأدامك رجلاً من رجال الوطن الشرفاء الاحرار...وشكراً ع تثقيفنا ببيافرا التي لم اكن اعلمها قبل قراءة مقالك...في انتظار جديدك دائماً.
ردحذفالسلام عليك ورحمة الله....ابنة جد نزار