- أم على قلوبٍ أقفالها -
من خلال معايشتي لمُجريات الأحداث و رصد
الوقائع في وطني الغالي ليبيا الحرة,تعتريني حالات من النشوة والفرح بعد أن تنفس
الليبيون الشرفاء نسيم الحرية وهواء الحق والعدل ,وفي نفس الوقت تنتابني موجة من
القلق وأشعر بالأسى والرأفة لنفر من
الليبيين مازالت أحاديثهم و قلوبهم معلقة بطاغية قد ذهب بلا رجعة غير مأسوف
عليه,حيث خرج منها مذموماً مدحوراً.
ولم أجد تفسيراً لحالة أولئك !!هل هو الجهل
أم الخوف أم الطمع؟!!أم الترغيب والإغراءات بالمال والمناصب ؟!!
و إذا كان هذا الأخير صحيحاً فأين ذهب الإيمان
والثقافة والتعليم والضمير ومبادئ الأخلاق؟؟ وبعض هؤلاء للأسف الشديد تسبق أسمائهم
حرف الدال. فما نفع الدال أو الميم إذا لم ينحازوا للحق ويناصروا العدل.
وقد تكون لبعضهم جينات جُبلت على ذلك وتكيفت
وتعايشت مع الظلم والظالمين ولا ينفع معها العلم والتوجيه والترشيد ,لأنها ببساطة
كالدوافع الأولية الفطرية التي يصعب معها التعديل أو التغيير إلا من رحِم ربي....
وقليل ماهُم....
وتلك الفئة والتي أتألم لها ومن أجلها!!حرمت
نفسها من تذوق طعم الحرية ومن تنفس النسيم العليل لمعنى الوطنية و قيم الحق والخير
والجمال,والتي قد تعجز لجان معالجة الظواهر الإجتماعية و مراكز دراسة السلوك
البشري في أن تجد تفسيراً مقنعاً ومطمئناً لتلك الحالة.
ولا أجد تبريراً يمكن أن يكون منطبقاً على
أغلبهم إلا الرجوع إلى التعليل الديني والذي نحن جميعاً نركن إليه ولا نعانده ,وهو
أن الله قد طبع و ختم على قلوبهم وأضلهم على علم , لأنهم اختاروا طريق الغواية
بمشيئتهم ولم يحاولوا التماس طريق الرشد والهداية.
فمالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون
حديثاً..؟؟!
ولو نظروا بهدوء و روية وتجرد لمجريات الأمور
في ليبيا خلال الأربعة عقود في مختلف الأصعدة بشراً و عُمراناً و جماداً لرُبما
رجعوا إلى الطريق القويم وناصروا الشعب ووقفوا ضد الطاغية وأبنائه الفاسدون
المجرمون ولجانه الشيطانية الغوغائية وأزلامه المنافقون المنتفعون .
وأنا في كل حين أدعو لهم بالهداية والرجوع
إلى النهج الوطني والمشاركة في بناء ليبيا الحديثة لأنهم إخواننا في الوطن والدين -
و إن بغوا علينا -.
فليبيا الحرة تسع الجميع وللجميع وبالجميع,و
يمكن لهم العيش معنا, فهم كما قلت سابقاً إخوة لنا و أبناء لهذا الوطن.
وهذا كله لا يتأتى إلا بعد القصاص و إجراءات
العدالة أمام القاضي الطبيعي,وهذا القصاص يكون تحديداً في المجموعة التي تلطخت أياديها
بدماء الليبيين و نهبوا الأموال التي هي ملك للشعب الليبي واغتصبوا الحرائر وهن
أمهاتنا وأخواتنا و بناتنا و زوجاتنا.
وعند مباشرة تلك الإجراءات فإن طريق المصالحة يصبح ممهداً
ويمكن السير فيه ومن خلاله نصل إلى شاطئ الأمان.
فليبيا الحرة بحاجة ماسة لهم جميعاً من أجل البناء وطي
صفحة الأمس البغيض ,فالشعوب الحية تتسابق فيما بينها للتقدم والنهوض ويقاس
الزمن لديها بالثواني والدقائق ونحن تسرقنا الأيام والشهور والسنين .
و أخشى في نهاية المطاف من البكاء على
الأطلال ,ولكن بفضل الله و توفيقه أولاً ثم بعزيمة الشرفاء الأبطال ثوار
17 فبراير المخلصين ستُبنى ليبيا دولة حرة وتأخذ مكانها بين
مصاف الدول المتقدمة ضامنة لأبنائها قيم المساواة والعدالة والشفافية صانعة لهم
الحضارة والمدنية.
وما ذلك على الله بعزيز
وما ذلك على الله ببعيد
فرج أبوعائشة
ليبيا الحرة
السلام عليكم ...كعادتك بليغ الكلام وفصيح اللسان, سلم فوك ...والله انا نفسي مازلت اتسأل كيف لانسان متعلم وعاقل مستمر في مساندته للمرجوم لعنه الله...هدادم الله لان حوارهم كالحرث في البحر..
ردحذفدمت سالماً وحفظك الله